حيدر حب الله
99
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
ومقارنتها بالرسالة الموجودة عندنا ، حتى يتّضح مقدار التطابق وعدم التطابق بينهما ، فيُطمأنّ بأنّ الرسالة الواصلة إلينا هي عين ما ألّفه أبو غالب . هذه هي أبرز الطرق التي تُعتمد في نقل التراث عبر الأجيال والتوثق منه ، فسابقاً لم تكن توجد مطابع أو سلطات وزاريّة أو قضائيّة تمكِّن المؤلِّف من نقل كتابه إلى طلّاب العلم بصورة مأمونة من الزيادة أو النقصان أو التحريف ؛ لذا نجد أنّ الكتب المخطوطة كانت تُكْتَب سطورها متتاليةً من دون فراغ في نهاية السطر عند نهاية مقطعٍ ما ، كلّ ذلك مخافة الإضافة على كلام صاحب الكتاب ، وأيّ زيادة على كلام المؤلِّف من قِبل شارح أو معلّق كانت تُكتب على جانبي الصفحات مثلًا . ونكتفي بهذا القدر حول هذه الرسالة ، ويمكن مراجعة النسخة المصحّحة لهذه الرسالة لا سيما المقدّمة ؛ لكي يتعرّف على توثيقها بشكل مباشر . هذا ، وللسيد محمد علي الموحّد الأبطحي شرح على هذه الرسالة . 3 - الصدوق ( 381 ه - ) واستمرار المسيرة الرجاليّة ومشروع كتب الطبقات الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، المشهور ب - ( الشيخ الصدوق ) ( 381 ه - ) « 1 » : ولد في مدينة قم ، ونشأ فيها ودرس على مشايخها ، ثم انتقل للريّ إحدى ضواحي مدينة طهران وتوفّي فيها . صنّف الصدوق الكثير من المصنّفات ذات الطابع الروائي بلغ عددها أكثر من مائة مصنّف « 2 » . ومن بين كتب الصدوق ، ذُكر له كتاب في الرجال بعنوان ( المصابيح ) « 3 » ، ذَكَرَ
--> ( 1 ) فهرست النجاشي : 389 ؛ والطوسي ، الفهرست : 442 . ( 2 ) محسن الأمين ، أعيان الشيعة 10 : 24 . ( 3 ) فهرست النجاشي : 390 ؛ والطوسي ، الفهرست : 444 ؛ وقد يفهم من النجاشي أنه ليس كتاباً واحداً ، وإنما مجموعة من الكتب ، تمّ عنونتها بكتب المصابيح ؛ إلا أنه مما ذكره الطوسي يبدو أنه كتاب واحد .